ابن أبي الحديد

133

شرح نهج البلاغة

وله أتباع وأصحاب ، وإليهم أشار الصلتان العبدي بقوله ( 1 ) : أرى أمة شهرت سيفها * وقد زيد في سوطها الأصبحي ( 2 ) بنجدية أو حرورية * وأزرق يدعو إلى أزرقي فملتنا أننا مسلمون * على دين صديقنا والنبي أشاب الصغير وأفنى الكبير * مر الغداة وكر العشى إذا ليلة أهرمت يومها * أنى بعد ذلك يوم فتى نروح ونغدو لحاجاتنا * وحاجة من عاش لا تنقضي تموت مع المرء حاجاته * وتبقى له حاجة ما بقي وكان نجدة يصلى بمكة بحذاء عبد الله بن الزبير في جمعه [ في كل جمعة ] ( 3 ) ، وعبد الله يطلب الخلافة ، فيمسكان عن القتال من أجل الحرم . وقال الراعي يخاطب عبد الملك ( 4 ) : إني حلفت على يمين برة * لا أكذب اليوم الخليفة قيلا ما إن أتيت أبا خبيب وافدا * يوما أريد لبيعتي تبديلا ( 5 ) ولما أتيت نجيدة بن عويمر * أبغي الهدى فيزيدني تضليلا من نعمة الرحمن لا من حيلتي * أنى أعد له على فضولا ! واستولى نجدة على اليمامة ، وعظم أمره ، حتى ملك اليمن والطائف وعمان والبحرين ووادي تميم وعامر ، ثم إن أصحابه نقموا عليه أحكاما أحدثها في مذهبهم ، منها قوله : إن

--> ( 1 ) الأبيات في ديوان الحماسة 3 : 191 - بشرح التبريزي ومعاهد التنصيص 1 : 73 ، 74 ، والكامل 6 : 101 - بشرح المرصفي مع اختلاف في الرواية وعدد الأبيات وترتيبها . ( 2 ) السوط الأصبحي : منسوب إلى ذي أصبح الحميري ، وكان أول من اتخذ هذه السياط التي يعاقب عليها السلطان . انظر الكامل 2 : 246 - بشرح المرصفي ( 3 ) من كتاب الكامل بشرح المرصفي 6 : 102 ( 4 ) من ملحمته في جمهرة أشعار العرب 174 ( 5 ) أبو خبيب : كنية ابن الزبير .